ابن باجة

78

كتاب النفس

وكان هذا النحو من « 1 » الوجود في « 2 » الهيولي لا يمكن أن يكون موجودا بالفعل حتى يكون بأحوال محدودة من الاغتذاء « 3 » والأمكن أن يكون مختارا من الغذاء الملائم إلى ساير ما لا يتم وجوده إلّا به وهو الإنسان . فبالضرورة تقدمت إذن القوة الناطقة ساير « 4 » قوى النفس في الوجود ، ووجدت ساير القوى لأجل هذه التي هي أفضل ، فلذلك تكون والتخيل من أجل القوة الناطقة ، ولم يكن ذلك « 5 » بالضرورة كما يعتقده من يرى أن الاسطقسات لما اختلطت باعتدال عرض عنها الحس بالاتفاق . والصورة إذن لها مراتب : أولها كونها وجودها هيولانية « 6 » ، وهذه فلا مغايرة فيها أصلا . وهي الطرف الأقصى ، وطرف آخر مقابل له وهو وجودها معقولة ، وهو طرف أقصى . إلا أنه في وجودها معقولة ( يجب ) أن يكون لها وجود هيولاني ويكون ذلك مما به قوامها . فإن ذلك هو مبدأ وجودها . وإن التمام هو أخلق المبادي بأن يكون مبدأ فلذلك لا تمكن هذه أن تتجرّد من الهيولى أصلا . ومتى جردت كانت مخترعة كاذبة . فلذلك لزم ضرورة أن يكون النظر الطبيعي في « الصور مع المواد » . وتلخيص هذا يكون في القوة الناطقة « 7 » فهي أبدا لا تخلو « 8 » من موضوع إذ كذلك طبعت .

--> ( 1 ) المخطوطة : في . ( 2 ) المخطوطة : من . ( 3 ) قارن ابن باجّة : ورقة 54 الف : وأما الحيوان فإنه كما قيل في مواضع كثيرة بالطبيعة يغتذي . ( 4 ) المخطوطة : وساير . ( 5 ) أي قوة الحس لم تكن بالضرورة ولكن الحس والتخيل هما وجدا من أجل القوة الناطقة . ( 6 ) راجع ابن رشد : تلخيص كتاب النفس . بتحقيق أحمد الأهواني ، ص 16073 وحيدرآباد ص 67 . ( 7 ) انظر ورقة 164 الف : « فإن كان ذلك فلها هيولى الخ » . ( 8 ) المخطوطة : لا تخلوا .